معاني أسماء سور القرآن الكريم: من هي "الممتحنة"؟
نحن جميعًا نقرأ القرآن الكريم ونحب الاستماع إليه، ولكن هل تساءلنا يومًا عن معنى أسماء السور وأسباب تسميتها؟ من بين هذه الأسماء، يأتي اسم سورة "الممتحنة". فما معنى هذا الاسم؟ ومن هي المرأة التي تعود إليها هذه السورة؟ دعونا نتعرف على القصة وراء هذه السورة الشهيرة.
أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط: المرأة الممتحنة
"الممتحنة" هو لقب يعود إلى أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. ولكن قبل أن نعرف قصتها، لنتعرف أولاً على والدها.
من هو عقبة بن أبي معيط؟
عقبة بن أبي معيط كان واحدًا من أشد أعداء النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن الذين آذوه بشكل متكرر. كان هو الشخص الذي ألقى سلأ جزور (أي أمعاء الشاة والقاذورات) على ظهر النبي وهو ساجد. لُقِب بـ"أشقى القوم" بسبب أعماله العدائية تجاه النبي والإسلام.
لكن المفارقة هي أن من صلب هذا الرجل، خرجت امرأة مؤمنة وهي أم كلثوم بنت عقبة، التي أصبحت مسلمة في الخفاء.
إيمان أم كلثوم وكتمانها للإسلام
أم كلثوم كانت فتاة ذكية ومحبة للعلم، وتعلمت في مكة حيث دخل الإيمان قلبها لكنها أخفته عن والدها وإخوتها عمارة والوليد خوفًا من بطشهم. مع هجرة النبي إلى المدينة، أرادت أم كلثوم الهجرة أيضًا، لكنها خشيت من غضب أسرتها فقررت الانتظار.
موقف أم كلثوم بعد وفاة والدها
في غزوة بدر، قُتِل والدها عقبة بن أبي معيط وهو على كفره، واستمرت أم كلثوم على إيمانها. وفي عمر 16 أو 17 عامًا، رفضت العديد من عروض الزواج من أشرف شباب مكة، لأن حلمها الأكبر كان الهجرة إلى المدينة والالتحاق بالنبي.
تحدي صلح الحديبية وهجرة أم كلثوم
عندما حدث صلح الحديبية، جاء ضمن شروط الصلح أن من يهاجر إلى المدينة حتى يُسلم، يجب أن يُعاد إلى مكة. ورغم هذا الشرط، قررت أم كلثوم الهجرة سرًا.
الهجرة الشجاعة إلى المدينة
في ليلةٍ مظلمة، هاجرت أم كلثوم وحدها، متجاوزة الطرق الوعرة والخطرة بين مكة والمدينة. ورغم المخاطر، وصلت بأمان إلى المدينة وذهبت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وأعلنت إسلامها أمامه.
القرآن ينقذ أم كلثوم: نزول آيات سورة الممتحنة
عندما وصلت أم كلثوم إلى المدينة، كان الصحابة في حيرة من أمرهم بسبب شروط صلح الحديبية التي تقضي بإرجاعها إلى مكة. لكن النبي (صلى الله عليه وسلم) انتظر أمر الله، وفعلاً نزل الوحي. جاءت الآية الكريمة من سورة الممتحنة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ، فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ"
(سورة الممتحنة، الآية 10)
نهاية سعيدة لأم كلثوم: الزواج من أحد المبشرين بالجنة
بفضل صبرها وإيمانها، لم يُرجع النبي (صلى الله عليه وسلم) أم كلثوم إلى مكة. وكافأها الله بأن تزوجت من عبدالرحمن بن عوف، أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد أغنى وأشرف شباب المدينة المنورة.
خاتمة: قصة صبر وإيمان
قصة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هي مثال حي على الصبر والإيمان العميق. وقد خلد الله قصتها في القرآن الكريم من خلال سورة "الممتحنة" التي تتحدث عن امتحان المؤمنات وحقهن في الهجرة.
