الفارس الملثم
ذات يوم بينما خالد بن الوليد يصف صفوف المقاتلين لقتال الروم
إذا بفارس له طاله ملثم يرتدى ثياب سود حزم وسطه بربطه خضراء وسحبها على صدره
سبق الجميع كأنه برق فقال خالد ليت شعري من هذا الفارس
والله أنه لفارس شجاع ثم تبعه خالد والجميع وكان هذا الفارس ألسباق إلى صفوف المشركين ،
فتوجه على عسكر الروم كأنه النار المحرقة لهم فزعزع كتائبهم وهشم مواكبهم ،
ثم اختفى في وسطهم ، ثم خرج وسيفه مطلطخ بالدماء ،
قتل رجالاً وجندا أبطالاً وقد عرض بنفسه للهلاك،
ثم أخترق الصفوف مرة ثانية غير مزحزح ولا خائف فقلق عليه المسلمون وقال رافع بن عميرة :ما أرى هذا الفارس إلا خالد بن
الوليد.
وها قد خالد بن الوليد قد أشرف عليهم فقال رافع : يا الله من هذا الفارس الذي تقدم أمامك ؟ فلقد خاطر بنفسه وحياته. فقال خالد :
والله إني أشد إنبهارا منكم له ولقد أعجبني ما ظهر منه ومن شجاعته.
فقال رافع : أيها الأمير انه منغمر في عسكر الروم يطعن يميناً وشمالاً ،
يصول ويجول. فقال خالد : يا معشر المسلمين احملوا بأجمعكم وساعدوا المدافع عن الدين فأطلقوا الأعمة ، وقوموا الأسنة.
والتصق بعضهم ببعض وخالد أمامهم ونظر خالد إلى الفارس الملثم فوجده كأنه شعلة من نار كلما لحقت به الروم اوى عليهم
وصال وجال،
ووصل الفارس المذكور إلى جيش المسلمين فتأملوه ،
فرأوه قد تلطخ بالدماء فصاح خالد والمسلمون :
اعزك الله من فارس أكشف لنا عن لثامك لنعرف من أنت فمال عنهم ولم يخاطبهم، وانغمس في الروم مره اخرى فتصايحت به
الروم من كل جانب وكذلك المسلمون وقالوا أيها الفارس الكريم أميرك يخاطبك وأنت تعرض عنه اكشف عن اسمك، و لتزداد
تعظيماً وتوقيراً فلم يرد عليهم جواباً ، فلما ابتعد عن خالد بن الوليد سار إليه خالد بنفسه وقال له ويحك أيها الفارس الملثم لقد
شغلت قلوب الجميع وشغلت قلبي بفعلك ... ، فمــن أنت ؟ من أنت يا اعزك الله؟
فلما ألصر خالد خاطبه الفارس من تحت لثامه بلسان مؤنث وقال إنني يا أمير المؤمنين لم أعرض عنك إلا حياءً منك لأنك أمير
مبجل وأنا من ذوات الخدور وبنات الستور،
فقال لها خالد : من أنتِ رعاك الله . فقالت : (أنا خوله بنــت الأزور)،
إنها تلاميذ مدرسة النبوة ، إنا فارسة مقاتلة مثابره تخرجت من المدرسة المحمدية مدرسة لا اله إلا الله محمد رسول الله .
فكيف ينبغى ان ينسى التاريخ أمثال هؤلاء ...
